احـــــــــــــــــــــلــــــــــى صـــــــــحــــــــــاب
زائرنا الكريم انت غير مشترك معنا فى منتدانا ومنتداك
.: احـــــــــــــــــلــــــــــــى صــــــــــــــحــــــــــــاب:.
من فضلك اشترك معنا لعلى ان يكون المنتدى افضل علي يديك
احـــــــــــــــــــــلــــــــــى صـــــــــحــــــــــاب

nowrtwa montdako m3 manoo atmna tstmt3oa
 
الرئيسيةاليوميةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
رمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــريـــــــــــــــــــــــــــم
مختارات رمضانيه
الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:02 pm من طرف عرب الفن
حِينَما
يقترب الضيف
إلى أرصفت همسنا
نستعد
لهمسات إيمانية
نشرد بها
إلى عالم خاص
يكمن في خفايا الروح
ويعبر بين طيات ليلة القدر
متزملين بلباس التقوى
ونشق عباب البحر
بسفينة النجاه
لنصل لركب الصالحين
في
أجواء "رمضانية"


تعاليق: 0
حكمة رمضان
الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:01 pm من طرف عرب الفن


من فتوحات رمضان: فتح مكة فكان فتحاً لأمَّة
المعركة الرمضانية الأولى: معركة بدر الكبرى
معركة النوبة فتح من الفتوحات الرمضانية
رمضان يتحدى العولمة
وأراك تسرع في الخطا
إلى أمّتي الغالية.. هذه 75 نفحة رمضانيّة فتعرّضي لها


تعاليق: 0
همسات الشباب فى رمضان
الثلاثاء أغسطس 24, 2010 3:58 pm من طرف عرب الفن


10 همسات للشباب فيرمضان



هذه همسات وعبارات ناصح .. وكلمات مشفق .. علها أن تجد في قلبك موضعاً ... وفي جنبات صدرك قبولاُ ..



الهمسة الأولى :

احمدالله سبحانه وتعالى أن بلغك رمضان .. فكثير ممن كانوا معنا في رمضان الماضي قدغيبهم …

تعاليق: 0
همسات رمضان
الثلاثاء أغسطس 24, 2010 3:56 pm من طرف عرب الفن
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته



:::في رمــضــان:::


أغلق مدن أحقادك
واطرق أبواب الرحمة والمودة
فارحم القريب وودالبعيد
وازرع المساحات البيضاء في حناياك
وتخلص من المساحا ت السوداء في داخلك


::: في رمضــــان :::

صافح قلبك


تعاليق: 0
....اضحك من القلب....
الأحد نوفمبر 08, 2009 2:43 am من طرف storm
تبون تظحكون من قلب ادخلوا


مرحباااااااااا...
مساائكم اشطة وعســـــــــــل وونـــــــــــــــــــاسة...
المهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم...

تبغون تضحكون من قلب !
يلا نبدأ
بسم الله الرحمن الرحيم


تعاليق: 0
حكمة اليوم ضعها هنا
الإثنين سبتمبر 28, 2009 7:31 pm من طرف مدام الباسطى
ببسم الله الرحمن الرحيم
...................................

بعد التحيه والتقدير أحببت أن أقدم لكم اليوم ..موضوع اوفكره .. وهي


.. لماذا لاتعمل حكمه لكل يوم .. !

اي عضو يدخل هنا يضع حكمه اومقوله معروفه ومؤمن بها وبصاحبها



واتمنى من الجميع المشاركة


تعاليق: 1
قوانين القسم العام
الإثنين سبتمبر 28, 2009 7:23 pm من طرف مدام الباسطى
قبل المشاركة بمواضيع أو حتى بردود في المنتدى العام ...يجب أخذ النقاط التالية بعين الاعتبار والإلتزام بها:


المنتدى العام مخصص بالمواضيع العامة والمعلومات العامة ومستجدات الاخبار والاحداث المثيرة في الساحه العربيه …


تعاليق: 0
عيش بإحساس طيب
الإثنين سبتمبر 28, 2009 7:10 pm من طرف مدام الباسطى
"جميل جدا"

إن تعيش في هذا الدنيا بإحساس طيب

بإحساس حنون ..... ๑ومتفاهم.... ๑و رحيم .... ๑وعطوف

تعيش محب للحياة..... ๑وعاشق لها..... ๑ متعاطف مع الناس.. ๑. ๑

عيش بقلب صافي نقي

بقلب خالي من الحقد الحسد

بقلب يضم …


تعاليق: 0
منتدى
المواضيع الأخيرة
» الفيلم الاكشن الاسطورة 300 مقاتل نسخة دي في دي مترجم تحميل صاروخ
الثلاثاء ديسمبر 21, 2010 3:40 pm من طرف محمد الباشق

» الموضوع الرسمى لرابطة (مشجعى النادى الاهلى)<<<<<<<<
الأحد أكتوبر 10, 2010 1:49 pm من طرف Çřąŝĥ

»  بـ'ـحـ'ـرٍٍي وٍأحـ'ـزآنـ'ـي
الإثنين سبتمبر 06, 2010 6:10 pm من طرف Çřąŝĥ

»  ::::::::::::: الــــــــــ ملهمتي ::::::::::::: كلمتين وبس
الأربعاء سبتمبر 01, 2010 5:33 pm من طرف Çřąŝĥ

» طارق الشيخ شهاده لله
الأربعاء سبتمبر 01, 2010 12:49 am من طرف mr.H

»  تحميل لعبة Rome Total War - Highly Compressed (350Mb Only) كاملة
الأحد أغسطس 29, 2010 4:20 am من طرف عرب الفن

»  حصريا لعبة Act of War: High Treason علي اكتر من سيرفر .. !
الأحد أغسطس 29, 2010 4:17 am من طرف عرب الفن

»  الأن و حصرياً مع روعة الألعاب الإستراتيجية Act Of War: Direct Action أرجو التقييم
السبت أغسطس 28, 2010 7:09 pm من طرف عرب الفن

»  حصريا و بأنفراد عملاق التحميل من الانترنت الاول عالميا Internet Download Manager 6.01 Build 6 Beta في اصداره الاخبر مع الباتش بحجم 4 ميجا على اكثر من سيرفر .
الجمعة أغسطس 27, 2010 2:53 am من طرف عرب الفن


شاطر | 
 

 قصة يوسف عليه السلام و قصة نبي الله أيوب عليه السلام و قصة يونس عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عرب الفن
Admin


عدد المساهمات : 192
نقاط : 571
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 25
الموقع : المنصوره

مُساهمةموضوع: قصة يوسف عليه السلام و قصة نبي الله أيوب عليه السلام و قصة يونس عليه السلام    الثلاثاء أغسطس 24, 2010 4:53 pm


هو يوسف ابن يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم عليهم السلام، وأكرم به من نسب ! ، أنزل الله في شأنه سورة تتلى ، فذكرت أحواله وتفاصيل حياته .
مبدؤها رؤيا رآها يوسف في منامه ، حيث رأى أحد عشر كوكباً، والشمس والقمر له ساجدين،ولما قص تلك الرؤيا على أبيه يعقوب عليه السلام، علم أنه سيكون ليوسف شأن عظيم، فأمره بأن يكتم الأمر حتى لا يحسده أخوته أو ينالوه بسوء، والشمس والقمر أي أبواه ، والكواكب الأحدى عشر هم إخوته : {قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ(5)وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} () . ولما رأى أخوة يوسف محبة أبيهم له وعنايته به، حسده أخوته وأضمروا له في أنفسهم شراً وكادوا أن يتفقوا على قتله، لولا أن أخاهم الأكبر رأى عدم قتله الاقتصار على رميه في البر حتى تلتقطه أحد القوافل التي ترد البئر- أثنتهم عن قتله، والله غالب على أمره . ثم احتالوا على أبيهم حتى يخرج يوسف معهم للعب ، وكان يعقوب لا يمكنه من الذهاب معهم، خوفاً عليه : {قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ(11)أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(12)قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ(13)قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ} . ثم نفذوا ما أضمروه في صدورهم، فألقوا يوسف في البئر، وأخذوا قميصه ولطخوه بالدم، وعادوا إلى أبيهم وتصنعوا : {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ(16)قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ(17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } ولكن لم تنطل حجتهم على أبيهم يعقوب وعلم أنهم قد كتموه أمراً { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ(18)} . ثم جاءت قافلة سائرة في الطريق، وجاء الذي يستقي الماء، فأرسل الدلو، وتعلق يوسف به ، ولما رأوه فرحوا به ، وأخذوه رقيقاً ، ثم لما علم أخوة يوسف بأمر القافلة لحقوهم ، وقالوا لهم: هذا غلام أبق منا، فباعوه لهم بثمن قليل جداً ! .
وفي مصر بيع ذلك النبي الكريم إلى عزيز مصر ، وهو وزير خزائن الدولة ، { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًاً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } ، وهذا من تمكين الله ليوسف ، وحسن تدبيره .
ثم لما شب يوسف وبلغ مبلغ الرجال، وكان عليه السلام جميلاً أعطاه الله شطر حسن بني آدم ، افتتنت به امرأة العزيز ، فهيأت له مكاناً، وتطيبت وتزينت، ودعته إلى مكانها، وغلقت الأبواب، ودعته إلى نفسها . ولكن يوسف عليه السلام اعتصم بمولاه ، وتعوذ بالله أن يخون سيده الذي أكرمه ورباه . { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23)وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24)} وفي الآية لطف الله وعنايته بيوسف عليه السلام ، فإن يوسف عليه السلام هم بها ، ولك أن تتخيل موقف كهذا الموقف، امرأة جميلة، وسيدة القصر وهي الآمرة الناهية فيه ، وتزينت كما تتزين الزوجة لزوجها، ومكان مغلق، وهو غريب في ذلك البلد، كلها دواعي قوية لا يكاد ينفك منها الرجل إلا من وفقه الله وأعانه . ولذلك كان من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله : (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ) () .
وفي الآية أيضا: بيان أن الإخلاص سبب للنجاة والخلاص من المضائق والكروب، فانظر إلى قوله { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }، فكان الإخلاص سبباً في نجاة يوسف عليه السلام .
ولم ينتهي الموقف بعد، بل أراد يوسف النجاة بنفسه من هذا الابتلاء، فتسابقا إلى الباب ، وكان العزيز قد قدم عليهما ، وأسقط في يدها لكنها تخلصت وألقت باللائمة والتهمة على يوسف فقالت : { وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(25)}، فدافع يوسف عن نفسه : {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} وأظهر الله براءة يوسف بشاهد من أهل البيت : { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(26)وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ(27)فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ }. ثم شاع الخبر في المدينة، وتناقل الناس وخصوصاً النساء أمر افتتان امرأة العزيز بفتاها، { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(30)}، فعلمت امرأة العزيز مرادهن وفهمت مقالتهن وأن قصدهن رؤية يوسف {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَءَاتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ }. وهذا الذي حصل لهن مما أنعم الله به على يوسف عليه السلام من جمال الصورة وحسن الهيئة حيث لم تميز معه النساء ولم تشعر إلا وهن يقطعن أيديهن من جماله !، فسبحان الله الذي أتقن صنعه ! . ثم عقبت امرأة العزيز : { قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ(32)}، لكن يوسف اعتصم بربه والتجأ إليه وهو نعم الملجأ {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ(33)فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(34)ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } ، واستقر أمرهم على سجن يوسف حيناً من الزمن ، وكان ذلك .
ولما أدخل يوسف عليه السلام السجن، لكونه لم يجب امرأة العزيز إلى ما تريد، دخل معه فتيان، أحدهما كان ساقي الملك ، والآخر خبازاً . وكلاهما رأى رؤيا، فساقي الخمر رأى أنه يعصر خمراً، والخباز رأي أنه يحمل فوق رأسه الخبز والطير تأكل منه . فلما رأوا حال يوسف وسمته، قص كل واحد عليه الرؤيا التي رآها ليعبرها لهما، فأراد يوسف عليه السلام أن يدعوهما للتوحيد قبل أن يجيبهما ، وهذا من الأساليب الحسنة في الدعوة إلى الله، فقال لهما : {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(39)مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(40)} . ثم عبر الرؤيا، فأما الساقي فإنه يعصر لسيده الخمر، وأما الخباز ، فإنه سوف يُصلب والطير تأكل من رأسه .
ولما عبر يوسف الرؤيا قال لساقي الملك الذي ظن أنه سينجو أذكرني عند الملك ، والسجن الذي وضعت فيه بغير جرم . ولما خرج الساقي أُنسي ما قال له يوسف عليه السلام، فشاء الله أن يمكث مدة بضع سنين في السجن .
ثم إنه بعد ذلك أقلقت الملك رؤيا رآها وطلب تعبيرها : {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ(43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ(44)} . ولم يجد من يعبرها له، واعتذروا بأنها قد تكون أضغاث أحلام . وتذكر ساقي الملك أمر يوسف وطلب إرساله إلى يوسف في السجن، فلما جاءه وقص عليه الرؤيا أولها يوسف عليه السلام فقال : {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ(47)ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ(48)ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49)} . فرجع الساقي إلى الملك فأخبره، ولكن الملك طلب يوسف ليأخذ عنه التأويل مشافهة، ولكن يوسف عليه السلام أبى الخروج حتى تظهر براءته، فجمع الملك النسوة وسألهن عن أمر يوسف ، : {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} عندئذ لم تر امرأة العزيز مناص من الاعتراف بالحق : { قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} . فخرج يوسف عليه السلام معززاً مكرماً ، وأراد أن يجعله الملك مقرباً ومستشاراً له ، فطلب منه يوسف أن يجعله على خزائن الأرض لعلمه ومعرفته بتصريفها وأخبر عن نفسه بأنه حفيظ عليم .
ولما جاءت سنين الجدب، كان الناس يأتون إلى مصر لأخذ ما قدر لهم من الطعام، وكان نصيب كل إنسان من الطعام حمل بعير . فدخل إخوة يوسف عليه ، فعرفهم ولم يعرفوه ، ولم يكن ببالهم أن يصل يوسف عليه السلام إلى هذا المنصب . فسألهم وعلم حالهم، وأن لهم أخاً من أبيهم لم يأت معهم ، فطلب منهم إذا جاءوا في العام القادم أن يأتوا بأخيهم ، حتى يكون فعله أقرب للعدل، ثم حذرهم إن لم يأتوا بأخيهم العام القادم، فلا يطلبوا منه شيئا ولا يقربوه . فكان في هذا تهديد لهم ، مما حملهم على الإلحاح على أبيهم لكي يرسل معهم أخاهم ، فيوافق العزيز على إعطائهم الطعام . ولكن الأب خاف أن يفعل بابنه بنيامين مثل ما فعل بيوسف، فأخذ عليهم العهود والمواثيق، أن يأتوا بابنه بنيامين إلا أن يحيط بهم أمر لا يستطيعون رده عن أنفسهم ولا عن بنيامين . فأعطوه العهود المواثيق على ذلك، ثم أمرهم أبوهم أن يدخلوا مصر من أبواب متفرقة ، وذلك أن أولاد يعقوب عليه السلام كانوا كثيرين وكانوا حسن الهيئة ، فخاف عليهم العين، فأمرهم بالتفرق . ثم أنهم لما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم، و دخلوا على يوسف ، وتمكن من الخلوة بأخيه بنيامين ، وأخبره بأنه أخوه وقص عليه الخبر ، ثم دبر معه مكيدة تبقيه عنده ، حيث جعل صواع الملك ، وهي التي كان الملك يشرب بها، ويكيل بها الطعام ، ولما خرج أخوة يوسف، لحقهم جند الملك وقالوا لهم لقد سرقتم صواع الملك، فأنكر إخوة يوسف ذلك أشد الإنكار، وطلب منهم جند الملك أن يفتشوا متاعهم فمن وجدوا عنده الصواع فإنه يؤخذ ، وتلك العقوبة في شريعة يعقوب ، ولم يكن في دين الملك أن من سرق يؤخذ . ففتشت أوعية الأكبر فالأكبر حتى جاءوا إلى رحل بنيامين ووجدوا عنده الصواع ، فأخذوه معهم إلى عزيز مصر، وحاول إخوة يوسف أن يبقوا غيره عند العزيز ، ويخلي سبيل بنيامين حتى لا يخلفوا مواثيقهم وعهودهم لأبيهم يعقوب ، لكن عزيز مصر رفض ذلك.
ولما جاء الخبر يعقوب عليه السلام ، أكثر البكاء ، وابيضت عيناه من كثر الحزن والبكاء على يوسف ، ولم ييأس يعقوب من رحمة الله ، وأمر بنيه بالبحث عن يوسف وبنيامين ، فعاد إخوة يوسف إلى عزيز مصر وناشدوه ، وذكروا له حال أبيهم : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ(88)} فلما رأى حالهم ، رق لهم وقال : { هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} . {قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(90)قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ(91)قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(92)اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} ، فذهب البشير بقميص يوسف عليه السلام ، {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ(94)قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ(95)فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ولما دخل يعقوب عليه السلام وزوجه وأولاده الأحد عشر ، سجدوا له ، والسجود في شريعتهم كانت تحية للعظماء ، وكان هذا السجود تأويل للرؤيا التي رآها يوسف عليه السلام لما كان صغيراً . والحمد لله رب العالمين .



هو أيوب بن موص بن زراح بن العيص بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل عليه السلام.
قال ابن كثير () : قال علماء التفسير والتاريخ وغيرهم ، كان أيوب رجلاً كثير المال من سائر صنوفه وأنواعه من الأنعام والعبيد المواشي والأراضي المتسعة بأرض البثينة من أرض حوران . وحكى ابن عساكر أنها كلها كانت له ، وكان له أولاد وأهلون كثير فسلب من ذلك جميعه وابتلى في جسده بأنواع البلاء ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه، يذكر الله عز وجل بها وهو في ذلك كله صابر محتسب، ذاكر لله عز وجل في ليله ونهاره وصباحه ومسائه، وطال مرضه حتى عافه الجليس، وأوحش منه الأنيس، وأخرج من بلده وألقي على مزبلة خارجها، وانقطع عنه الناس، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه، وتعينه على قضاء حاجته وتقوم بمصلحته . وضعف حالها وقل مالها حتى إنها كانت تخدم الناس بالأجر، لتطعمه وتقيم أوده، رضي الله عنها وأرضاها، وهي صابرة معه على ماحل بهما من فراق المال والولد وما يختص بها من المصيبة بالزوج، وضيق ذات اليد وخدمة الناس بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة ، فإن لله وإنا إليه راجعون ... قال: ولم يزد هذا كله أيوب عليه السلام إلا صبراً واحتساباً وحمداً وشكراً حتى أن المثل ليضرب بصبره عليه السلام ..
قال: ثم إن الناس لم يكونوا يستخدمونها لعلمهم أنها امرأة أيوب خوفاً أن ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته ، فلما لم تجد أحداً يستخدمها عمدت فباعت لبعض بنات الأشراف إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير ، فأتت به أيوب فقال : من أين لك هذا ؟ وأنكره . فقالت : خدمت به إناساً فلما كان الغد ، لم تجد أحداً فباعت الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به فأنكره أيضاً وحلف لا يأكله حتى تخبره من أين لها هذا الطعام ، فكشفت عن رأسها خمارها فلما رأى رأسها محلوقاً قال في دعائه : { ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } .. وحلف أيوب عليه السلام أن يضربها مائة سوط لبيعها ضفائرها .
وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قالك : ( إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنه فرفضه القريب و البعيد ... الحديث ) .
ثم لما أراد الله رفع ضره وبلائه ، أمره أن يضرب الأرض برجله { أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب } . فانبع الله له عيناً باردة الماء، وأمر أن يغتسل فيها، ويشرب منها ، فأذهب الله عنه ما كان يجده من الألم والأذى والسقم والمرض .
ولما عافى الله أيوب عليه السلام أمطر عليه ذهباً كثيراً ، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك ) () .
ورخص الله لأيوب عليه السلام فيما كان من حلفه ليضربن زوجه مائة سوط ، قال تعالى : { وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب } . فأُمر أن يجمع قبضة من قضبان مختلفه يجمعها أصل واحد من العهن والصوف ونحوه ، ويضرب زوجه ضربة واحدة . فيبر بيمينه ولا يحنث . والحمد لله إله الأولين والآخرين .

بعث الله يونس عليه السلام إلى أهل نينوى من أرض الموصل، فدعاهم إلى التوحيد، وإلى عبادة الله وحده، ولكنهم كعادة الأمم قبلهم ، كذبوا رسولهم ، وكفروا به، فخرج غاضباً من عندهم ووعدهم أن يحل بهم العذاب بعد ثلاث .
ولما خرج من عندهم غاضباً ، أوقع الله في أنفسهم التوبة والإنابة ، وندموا على ما كان منهم، فخرجوا وقد لبسوا المسوح، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، وعجوا بالدعاء إلى الله وتضرعوا، فلا تسمع إلا دعاء ونداء وبكاء، ولا تسمع إلا رغاء الإبل، وخوار البقر،وثغاء الغنم.. ولما رأى الله عز وجل حالهم ذلك، رأف بهم ، وكشف عنهم العذاب، الذي قد انعقد سببه . قال تعالى :{ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } .
وأما يونس عليه السلام فإنه لما خرج غاضباً بسبب قومه ، ركب سفينة في البحر ، فاضطربت وماجت بهم ، وثقلت بمن فيها ، وكادوا يغرقون ، فاتفقوا على أن يجروا قرعة ، فمن وقعت عليه يلقونه في البحر ، فوقعت القرعة على يونس، ولما هم بإلقاء نفسه في البحر، أعادوا القرعة فخرجت الثانية عليه، ثم أعادوا القرعة مرة ثالثة، وفي كل مرة تقع عليه ، فلم يرَ يونس عليه السلام بداً من إلقاء نفسه، لأمر قدره الله عز وجل . ولما ألقى يونس نفسه في البحر، أوحى الله إلى حوت أن يلتقمه ولا يهشم له عظماً ولا يأكل له لحماً فليس له برزق . قال تعالى : { وإن يونس لمن المرسلين . إذا أبق إلى الفلك المشحون . فساهم فكان من المدحضين .فالتقمه الحوت وهو مليم } . فمكث يونس في بطن الحوت مدة الله أعلم بها وكان تسبيحه : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . فاستجاب الله له : { فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } . قال صلى الله عليه وسلم : (دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له ) () .
فأوحى الله إلى الحوت أن يقذفه إلى البر، وأنبت عليه من شجرة اليقطين أي القرع، كي يعوضه السقم الذي أصابه من مكثه في الحوت ، قال تعالى : { فنبذناه بالعراء وهو سقيم . وأنبتنا عليه شجرة من يقطين } . ثم أرسله الله إلى قوم عدتهم مائة ألف أو يزيدون . فآمنوا جميعهم ، فضلاً من الله وكرامه .
والحمد لله أولاً وآخراً . والصلاة والسلام على محمد وآله .

قصة كليم الله موسى عليه السلام

هو موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم عليهم السلام .
أول أمره رؤيا رآها فرعون، فقد رأى في منامه كأن ناراً أقبلت من نحو بيت المقدس، فأحرقت دور مصر وجميع القبط ولم تضر بني إسرائيل ، فلما استيقظ هاله ذلك، فجمع الكهنة والسحرة، وسألهم عن رؤياه، فقالوا له : هذا غلام يولد من هؤلاء يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه ، ثم إن فرعون أمر بقتل كل غلام يولد لبني إسرائيل . فجعل هناك قوابل ورجال يدورون علىنساء بني إسرائيل ويعلمون ميقات وضع الحوامل ، فإن كان ذكراً قتل ، وإن كانت أنثى تركت .
وكان بنوا إسرائيل مسخرين لخدمة فرعون والأقباط، ومع استمرار قوم فرعون في قتل الذكور، خشي الأقباط إن هم قتلوا كل مولود ذكر، أن لا يجدوا من يخدمهم ، ويتولوا هم القيام بالأعمال التي كان يقوم بها بنو إسرائيل . ولذلك شكوا إلى فرعون ذلك الأمر، فأمر فرعون بقتل الذكور سنة، وأن يترك قتلهم سنة . فولد هارون بن عمران في عام المسامحة ، وفي عام القتل حملت أم موسى بموسى، فخافت عليه، ولكن الله إذا قدر أمراً كان ، فلم يظهر على أم موسى مخايل الحمل، ولما وضعت أُلهمت بأن تضع ابنها في تابوت، وتربطه بحبل، وكانت دارها متاخمة للنيل ، فكانت ترضعه، وإذا قضى رضاعه أرسلت التابوت وطرف الحبل عندها، خشية أن يباغتوها رجال فرعون . ثم إنها ظلت على ذلك فترة من الزمن ، فأوحى إليها ربها أن ترسل الحبل : { وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين } () . ولك أن تتأمل كيف تُلقي أم بولدها في النهر تتقاذفه المياه من كل جانب، ولكن هي مشيئة الله وإرادته، وأخبر الله أم موسى أن لا تخاف عليه من الضيعة أو الموت ، وأن لا تحزن عليه، فإنه راجعٌ إليك، وفوق ذلك بشارة وأعظم بشارة ، أنه سيكون من الأنبياء المرسلين الذين لهم شأن .
فاستجابت أم موسى لأمر ربها ، وأرسلت وليدها في التابوت تجرفه المياه حتى وقف على قصر فرعون ، والتقطه الجواري وذهبوا به إلى آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، فلما رأته ألقى الله في قلبها محبته، وكان لا يأتيها الولد، وقالت لفرعون : { قرت عين لي ولك لاتقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً وهم لا يشعرون } . فقال فرعون : أما لك فنعم، أما لي فلا حاجة لي به . ولما استقر مقام موسى في بيت فرعون ، لم تصبر أم موسى على فراق ابنها ، وأرسلت أخته تقص خبره ولتعلم مكانه ، وكادت أن تبدي أم موسى بأمرها، ولكن الله ثبتها، { وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين } .
ولكن الله لا يخلف وعده بقوله { إنا رادوه إليك } ، فحرمت المراضع على موسى، فلم يقبل أن يرتضع من أحد ، ولم يقبل ثدياً ، وخافت امرأة فرعون عليه الهلاك، وأرسلته إلى السوق لعلهم يجدون له مرضعاً، فجاءتهم أخت موسى وقالت لهم : { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } . فذهبوا معها إلى منزلها، فأخذته أم موسى ووضعته في حجرها وألقمته ثديها فأخذ يرتضع منها، ففرحوا بذلك فرحاً شديداً ، فأخبروا آسية بذلك ففرحت، وأرسلت في طلب أم موسى، وعرضت عليها أن تكون عندها ترضع موسى، فاعتذرت بأن لها بيتاً وأولاد وزوج، وقالت لها: أرسليه معي ، فوافقت آسيه على ذلك ، ورتبت لها رواتب ونفقات وهبات، فعادت أم موسى بابنها ، وبرزق مستمر يأتيها من امرأة فرعون .
و شب موسى ، وبلغ مبلغ الرجال، وكان الله قد آتاه قوة في الجسم ، ثم إنه دخل المدينة في وقت غفلة فوجد رجلين يقتتلان أحدهما قبطي ، والآخر من بني إسرائيل، فطلب الإسرائيلي من موسى النصرة والنجدة، فبادر موسى لنصرته ، فضرب القبطي ضربة قتلته، وعلم موسى أن هذا العمل من فعل الشيطان فتاب إلى ربه واستغفره من هذا الذنب، فتاب الله عليه ، ثم إنه من الغد دخل المدينة فوجد ذلك الرجل الإسرائيلي يقتتل مع قبطي آخر ، وناداه واستغاث به، فقال له موسى، إنك لغوي مبين، فأراد موسى أن يبطش بالقبطي ، فخاف الإسرائيلي وظن أن موسى سيبطش به فقال : { ياموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين } . فلما سمع القبطي بذلك الأمر ذهب مسرعاً يخبر الناس بمن قتل القبطي الآخر ، فخرج الناس مسرعين يريدون موسى، وجاء رجل قد سبقهم ، ينذر موسى بما أضمروا له، وأشار عليه بالخروج من المدينة لينجو بنفسه ، {فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين(21)ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} .
خرج موسى من أرض مصر خائفاً من بطش فرعون وقومه، لا يعرف أن يذهب؛ لكن تعلق قلبه بمولاه : {ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني إلى سواء السبيل } . فهداه الله إلى أرض مدين، فبلغ ماء مدين، ووجد الرعاء يسقون، ولاحظ وجود امرأتين تردان غنمهما أن يردا مع غنم القوم . قال المفسرون : وذلك أن الرعاء كانوا إذا فرغوا من وردهم وضعوا على فم البئر صخرة عظيمة فتجيء هاتان المرأتان فتوردان غنمهما في فضل أغنام الناس .
فلما ذهب الرعاء قال لهم موسى ما شأنكما ؟ فأخبراه أنهما لا تقدران على ورود الماء حتى يذهب الرعاء، وأبوهما شيخ كبير وهم نسوة ضعفاء . ولما عرف حالهما ، رفع موسى الحجر عن البئر ، وكان لا يرفعه إلا عشرة من الرجال، : { فسقى لهما ثم تولى إلى الظل وقال ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير } .
ثم مالبث أن جاءته إحدى المرأتين وقالت : { إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } فذهب موسى وكلم أبوهما شعيب ، وهو ليس شعيب النبي ، وطمأنه بأنه في أرض ليست لفرعون عليها سلطة ، وتكلمت إحدى المرأتين ، وقالت : {ياأبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} . أما القوة فظاهر ، وذلك أن موسى عليه السلام رفع الحجر من فم البئر، حيث كان لا يستطيع رفعه إلا عشرة من الرجال، وأما الأمانة: فإن المرأة لما جاءته ليأخذ أجره من أبيها، قال لها لا تمشي أمامي ، وامشي خلفي ، وأمرها بأن ترمي الحجر يميناً وشمالاً لتدله على الطريق .
وعرض عليه شعيب أن يستأجره لرعي الغنم ثمانية أعوام وإن زاد عشرة فهو فضل من موسى، على أن يزوجه إحدى ابنتيه . فوافق موسى عليه السلام، وأتم له عشرة أعوام .
ولما قضى الأجل سار موسى بأهله قاصداً أرض مصر، وكان له موعد تشريف ، حيث امتن الله عليه وأكرمه بالرسالة، وكلمه ربه : {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ءانس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني ءانست نارا لعلي ءاتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون(29)فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى إني أنا الله رب العالمين(30)وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين(31) اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون(33)وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون(34)قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون(35) } () .
فكلمه ربه، وأرسله إلى بني إسرائيل، وأعطاه آيات وبراهين، من رآها علم أنها ليست في مقدور البشر . فكانت عصا موسى تنقلب حية عظيمة ، وحلّ عقدة من لسانه حتى يفقهوا عن موسى قوله وقد كان في لسانه لثغة ، ثم أجاب الله سؤال موسى أن يرسل إلى هارون ويجعله وزيراً معيناً لمواجهة فرعون وقومه، فأجاب الله موسى إلى ما سأل، وهذا دليل على وجاهة موسى عند ربه : { وكان عند الله وجيهاً } .
ثم أمر الله موسى وهارون أن يذهبا إلى فرعون ، ويدعونه إلى التوحيد، قال تعالى : {اذهبا إلى فرعون إنه طغى(43)فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى(44)قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى(45)قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى(46)فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى} () . وأظهر موسى عليه السلام لفرعون الآيات الكونية الدالة على وحدانية الله وأنه المستحق للعبادة دون ما سواه، فلم يستجب بل كابر وعاند، ثم أظهر موسى له الآيات الباهرة، فأظهر يده بيضاء شديدة البياض، وألقى العصى فكانت حية تسعى ترهب كل من رآها . ومع ذلك كله ، لم يستجب فرعون وقومه واتهموه بالسحر، وطلبوا موعداً ليقابلوا سحرهما بسحر مثله ، فأجاباهما إلى طلبهم وواعداهما يوم الزينة وهو يوم عيد لهم حيث يجتمع الناس كلهم ، ولما جمع فرعون السحرة قال لهم : {إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى(63)فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى(64) قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى(65)قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى(66)فأوجس في نفسه خيفة موسى(67)قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى(68)وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى(69)فألقي السحرة سجدا قالوا ءامنا برب هارون وموسى(70)قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى(71)قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا(72)إنا ءامنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى(73)} قال ابن عباس وغيره : أصبحوا سحرة، وأمسوا شهداء
ولما خاب ما كان فرعون يؤمله من قهر السحرة لموسى، حيث آمن السحرة كلهم لما رأوا آية ليست من جنس السحر، عندئذ، توعدهم فرعون بالقتل والصلب، فقتلهم وأفناهم . وحرض رجال فرعون ، ملكهم فرعون على موسى ومن معه ، { وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك . قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون . قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا . قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون } . واستمرت أذية فرعون وقومه ، لموسى وقومه، فانتصر الله لموسى فابتلى فرعون وقومه بأنواع من العذاب ، فابتلاهم بالسنين وهي الأعوام التي ليس فيها زرع ولا ينتفع بضرع، ثم ابتلاهم بالطوفان وهو كثرة الأمطار المتلفة للزروع، ثم ابتلاهم بالجراد الذي ذهب بزروعهم ، ثم ابتلاهم الله بالقمل الذي نغص عليهم حياتهم فدخلت عليهم بيوتهم وفي فرشهم . ثم ابتلاهم الله بالدم، فكانوا كلما اغترفوا ماء تحول دماً عبيطاً فلم يهنئوا بماء عذب . ثم ابتلاهم الله بالضفادع، فملأت عليهم بيوتهم ، فلا يكشفوا إناء إلا وبه من الضفادع، فتنكد عيشهم بذلك .
وكانوا كلما ابتلوا ببلوى سألوا موسى أن يدعو ربه ليرفع عنهم العذاب، وإن فعل ليؤمنوا له ويرسلوا معه بني إسرائيل . وكان موسى يدعو ربه في كل مرة يسألونه ذلك، وكان الله يستجيب دعاء نبيه ورسوله .
ولما تمادى فرعون وقومه في الضلال والغي، وكفرهم بالله، ومخالفة لرسوله . أوحى الله إلى موسى أن يكون هو وبنو اسرائيل على أهبة الرحيل، وأن يجعلوا في بيوتهم علامة تميزهم عن بيوت الأقباط، ليعرفوا بعضهم عند الرحيل ، وأمرهم الله بإقامة الصلاة { وأوحينا إلى موسى أن تبوءآ لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } . ولما رأى موسى أن قوم فرعون يزدادون عتواً وعناداً دعا عليهم وأمن هارون على دعائه فقال :{ ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على اموالهم واشدد قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم . قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } .
فأمر الله موسى وقومه بالخروج ، واحتالوا على فرعون بأنهم يريدون أن يخرجوا لعيد لهم، فأذن لهم فرعون وهو كارهٌ لذلك ، واستعاروا حلياً من الأقباط، وهذا والله أعلم حتى يأمنوا أن خروجهم كان للعيد . فسار موسى ببني اسرائيل واستمروا ذاهبين صوب بلاد الشام، ولما علم فرعون بمسيرهم ، حنق عليهم حنقاً شديداً ، وجمع جيشه من كل مملكته، وخرج على رأسهم في جيش عظيم جداً طالباً موسى وقومه ، يريد الفتك بهم وإفنائهم . واستمروا في سيرهم طالبين موسى وقومه حتى أدركوهم عند شروق الشمس، ولما رأى بنوا اسرائيل فرعون وقومه مقبلين نحوهم قالوا : { إنا لمدركون } وقال موسى من فوره مقالة الواثق بربه، { كلا إن معي ربي سيهدين } . وأوحى الله لموسى أن يضرب بعصاه البحر ، فانفلق البحر اثنا عشر طريقاً ، وكان بنوا اسرائيل اثنا عشر سبطاً ، فسار كل سبط في طريق، ورفع الله الماء كالجبل يابساً ، ولما وصل فرعون إلى البحر ، ساءه ما رأى ، وأخذته الحمية، ودفع بفرسه داخل البحر يريد أن يدرك موسى، ولما تكامل موسى وقومه خارجين من البحر، وتكامل فرعون وقومه في البحر، أمر الله البحر فأطبق الماء على فرعون وقومه وأغرقهم جميعاً ، ولما رأى فرعون الموت قال { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } قال الله : { الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين . فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية } . فأخرج الله جثة فرعون لكي يراه الناس ويتيقنوا هلاكه . فلله الحمد والمنة .
وقال تعالى : {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين(136)وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون(137)وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا ياموسى اجعل لنا إلها كما لهم ءالهةقال إنكم قوم تجهلون(138)إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون(139)قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين(140)وإذ أنجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } () . وبعد رأى بنو اسرائيل هذه الآية العظيمة بهلاك فرعون وقومه، مروا على قوم عاكفين على أصنام يعبدونها، فسألهم بعضهم عن ذلك، فقالوا: إنها تجلب النفع والضر والرزق والنصر، فعندئذ سأل بعض بني اسرائيل نبيهم موسى أن يجعل لهم آلهة مثل أولئك، فعنفهم موسى على ذلك . وتوجه موسى ببني اسرائيل قاصداً بيت المقدس، وكان فيها قوماً من الجبارين ، وكان الله قد وعدهم دخول بيت المقدس، فأمر بني اسرائيل دخولها، وقتال أهلها، فنكل أكثرهم وتبجحوا في الجواب . فقال لهم موسى : {ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين(21)قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون(22)قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين(23)} والعجب أن بني اسرائيل قد عاينوا هلاك فرعون وقومه وهم أشد بأساً وأكثر جمعاً، والذي أهلك فرعون وقومه، قادرٌ على أن يهلك من هو دونه ، ولكن تلك عادة أولئك القوم قتلة الأنبياء . { قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون(24)} وبئس القول الذي صدر منهم . فعندئذ قال موسى عليه السلام {قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين(25)} قال ابن عباس : أي اقض بيني وبينهم . فقال تعالى : { فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين(26)}(). فضرب على بني اسرائيل التيه في الصحراء أربعين سنة عقوبة لهم ، فكانوا يسيرون ليلاً ونهاراً إلى غير مقصد أربعين سنة .
وكان شرابهم ماءً زلالاً طيب حيث يضرب موسى عليه السلام الحجر بعصاه فينبع منها ماء طيب، {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين(60)}. وكان طعامهم المن والسلوى ،وهو طعام ينزل عليهم من السماء فيصنعون منه الخبز، وهو في غاية البياض والحلاوة، فيأخذون منه على قدر حاجتهم، ومن أخذ زيادة فإنه يفسد، وإذا كان آخر النهار غشيهم طير السلوى فيقتنصون منه بلا كلفة، وفي الصيف يظللهم غمام يقيهم حر الشمس رحمة من الله بعباده {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} () . ولكنهم وكعادتهم ، لم يعجبهم ذلك وطلبوا من موسى الطعام الخارج من الأرض فقالوا : {وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها} فقال لهم موسى: { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون}.
ثم إن موسى عليه السلام أراد لقاء ربه ، فأمره الله بصيام ثلاثين يوماً ، ثم أمره الله أن يصوم عشرة أيام أخرى، فصامها. قال تعالى : {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين(142)ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين قال ياموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما ءاتيتك وكن من الشاكرين} . ولما نال موسى عليه السلام شرف كلام الرب، طمع في رؤية ربه ، وسأله الرؤية، فبين له ربه أنه لا يقدر في هذه الدنيا على رؤيته، وأراه تجليه للجبل، وكيف كان بعد ذلك، فلم يحتمل موسى هذا التجلي ولم يقو على رؤيته فصُعق . ثم تاب موسى إلى ربه من مسألته تلك، وأكرم الله موسى بأن كتب له التوراة : {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين}. وفي الفترة التي كان موسى بجانب الطور يناجي ربه، أحدث بني اسرائيل حدثاً خالفوا به أمر ربهم ، فماكان من رجل يقال له السامري إلا أن زين لهم أن يجمعوا حليهم فصاغ منه عجلاً، ثم ألقى عليه قبضة من تراب كان قد أخذها من أثر فرس جبريل لما رآه يوم أغرق الله فرعون على يديه، فأحدث ذلك العجل صوت كخوار العجل الحقيقي، ففتنوا به ، فذكرهم هارون ، وحذرهم، ولكنهم لم يلقوا له بالاً ، وقالوا هذا إلهنا حتى يرجع إلينا موسى .
ثم أعلم الله رسوله بما أحدث بني اسرائيل بعده ، قال تعالى : { وما أعجلك عن قومك ياموسى(83)قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى(84)قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري(85)فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي(86) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري(87) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي(88)أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا(89)ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري(90)قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى(91)قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا(92)ألا تتبعن أفعصيت أمري(93) قال ياابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي(94)قال فما خطبك ياسامري(95)قال بصرت بما لم يبصروا به} أي : رأيت جبرائيل وهو راكب على فرس{ فقبضت قبضة من أثر الرسول} أي من أثر فرس جبريل { فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي(96)قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس} فدعا عليه موسى بأن لا يمس أحداً معاقبة له على مسه مالم يكن له مسه ، وذلك في الدنيا { وإن لك موعدا لن تخلفه } وهذا في الآخرة . {وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا(97)}. فحرقه موسى عليه السلام ثم نسفه في اليم . ثم إن الله لم يقبل توبة عابدي العجل إلا بقتل أنفسهم ، قال الله تعالى : {وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم }. قال ابن كثير: فيقال إنهم أصبحوا يوماً وقد أخذ من لم يعبد العجل في أيديهم السيوف، وألقى الله عليهم ضباباً حتى لا يعرف القريب قريبه ولا النسيب نسيبه، ثم مالوا على عابديه فقتلوهم وحصدوهم ، فيقال إنهم قتلوا في صبيحة واحدة سبعين ألفاً .
ثم إن موسى عليه السلام خرج بسبعين رجلاً من خيار بني اسرائيل ومعهم هارون ، ليعتذروا عن بني اسرائيل في عبادتهم للعجل ، فخرج بهم إلى طور سيناء فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل ، ثم لما انكشف الغمام ، طلبوا رؤية الله ! { وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} فجعل موسى عليه السلام يناشد ربه ويرغب إليه ليرفع عنهم:{ ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} .
ثم ما زال موسى عليه السلام يعلم بني اسرائيل التوراة ، ويعلمهم الحكمة ، فتوفي هارون في التيه ، ثم خلفه بعد ذلك موسى عليه السلام . ولوفاة موسى عليه السلام قصة ، ذكرها البخاري وغيره . فعن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ) () .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sullen.hooxs.com
 
قصة يوسف عليه السلام و قصة نبي الله أيوب عليه السلام و قصة يونس عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
احـــــــــــــــــــــلــــــــــى صـــــــــحــــــــــاب :: همسات اسلاميه :: قصص الانبياء و الصحابه-
انتقل الى: